مقدمة بقلم أ /محمـد نوح حول كل شاعر حقيقي يدور جدل ، أي جدل ، ومن أي نوع : مذهبه الفني ... ، لغته ، صوره ، تقليده أو جدته ، موسيقاه ، أغراض شعره أو الأكثر من موضوعاته .... . والجدل الذي يدور ، أو الذي يجب أن يدور حول شاعرية إسلام هجرس جدل مختلف تماما عن كل ما يطرح في هذه الآونة من أسماء . إسلام هجرس موهبة اهتزت لها نوادي الأدب وهو في بداية الدراسة الثانوية ، تلك النوادي التي تضم شعراء لهم عشرات السنين يعالجون التجربة الشعرية ، ويظل الشاعر سجين تلك المحاولات في سني عمره الأولى حتى يجئ بنص جيد ثم ينطلق . والسؤال : كيف لشاعرنا إسلام هجـــــرس بهذا النضج الشديد والوعي العميق بفنيات الصنعة الشعرية التي تشي أن وراءها شاعر سرعان ما سوف يتخلص من قيود الصنعة فتكون له إضافات بالغة الأهمية إن هو استمر - وأحسبه سيستمر- على ما هو عليه . فـــإذا كـــان تألق إســلام قــد لوحـــظ وهو في المرحلـــة الثانويـــة ، فمتى بـــدأ هاجس (الشعر المنزلي) ذلـــك الهاجـــس الـــذي نظــــل سنـــوات عديدة نخجل من أن يطلع عليه الكبار ؟ فإذا طبقنا على شاعرنا القاعدة السارية على جمهرة الشعراء ؛ فإن بداية هذا الشاعر تكون - فلكيا - قبل أن يولد بخمس عشرة سنة تقريبـــا. فإذا أضفنا هذا الرقم إلى سنه الآن أو جمعناه على تاريخ هذه السنة 2005 م ؛ فإن أبلغ الشعراء المجايلين لإسلام يستطيعون أن يأتوا بمثل ما أتى هو به في سنة 2020 م . إلا أنه وهو الماهر في صياغة القصيدة الخليلية والماكر في رفء قوافيها فتبدو طبيعية مفطورة مسبوكة سبيكة واحدة ، برغم ذلك يزعجني ذلك الانضباط الصارم ، والذي يكاد يبلغ حد التقديس للتفعيلات بجزيئاتها من أسباب وأوتاد وفواصل ، فلا تكاد تجد زحافا ولا علة ولا ضرورة شعرية. وتلك ميزة لاشك ، ولكن لهذه الميزة خطورة في هذا العصر المتسارع الإيقاع فهي لاتدع للعقل فرصة افتراض إيقاع مغاير ، هذا الافتراض الذي خرجت منه كل تجارب الشعر وإنجازاته الرائعة فيما بعد الكلاسيكية ، وهو أمر أنبه إليه صديقي وحبيبي إسلام وأثق أنه واع ٍ كل الوعي بما أقول ؛ لأن من يأتي بأبيات كالثلاثة التي أمثل بها الآن لم يبق أمامه إلا المغامرة ، والمغامرة التي أعنيها هي سلوك شاعر كبير . يقول إسلام : جوعت قلبي أدهرا ومنعت عيني أن تـرى وسكبت آهاتي بأقـــــ ــداح النسيئ المفتـرى أجري وأجـــري أنني أنسي الخليقة ما جرى تمنياتي للشاعر / إسلام هجرس بالتوفيق والتفوق الدائـــــــم محمد عبد السميع نوح شاعر وناقد بطنطا الإهداء ` إلى الرجل الذي غاب بجسده ، لكنني ما زلت ألقاه وأجالسه أبي رحمه الله لعله يجد من ولده ما يسره في مرقده ` إلى القمر الساطع في سماء حياتـي أمـي الحبيبــة لعلني أنال رضاها إسـلام p كلمات حائرi كلماتُ حائرْ . في دربه للموت سائرْ . أنشودةٌ ... أغرودةٌ ترنيمةٌ محفورةٌ بين السرائرْ . تهفو إلى إِلفٍ لها بين القلوبِ أو الضمائرْ . فلعلها ... من بين طيَّاتِ الظَّلام ِ ... تَرى المنائرْ . إنْ لمْ تَجِدْها في أراضي " مصرَ " أو في "سورِيا " فغداً تراها في "الجزائرْ " . p
مجاهـــــدةi جوَّعـــــــــتُ قلبــي أدهُـــــــرا ومَنعـــــتُ عـينِــــي أن تـَـــري وسَكبــــتُ آهاتــــي بأقـــــــــــ داح النـَّــسِـيـــيءِ المُفتــــــري أَجـــرِي ، وأَجــــــرِي أننـــــي أُنسِــي الخليــقـــــةَ ما جـَـــري وأظُنـُّـــــــــنِي مِــــن بـعدهـــــا أصبحــــتُ مــنــكَ مُـحـــــــرَّرَا أحتـــالُ كــــيْ أَقضـِـــــي علـى ذكـــــــراكَ أصنــعُ خِـنجـــــــرا ألقــــاكَ فــي قــــلبي فأخــــــــ ـــشى وقــــتـهـــــا أن أُقبـــــرا وأَرى ســؤالــــي قـــــــد تَفَلـَّــ ـــتَ مــن شـِفـاهــي مُجبــــــرا يا أنـــــتَ يا وجـــــعَ الكِـتــــــا بـــةِ حيــــن تَنْـحـَلُّ الـعُــــــــرا هــذا جــهـــادي فيـــكَ : هــــل مثـلـي تجـاهــــــدُ يا تـُـــري؟! p
نسيـــــــانi وقد تسهو فتنساني . وتنسى أننى فى الأَسْر ِ أحيا نصفَ إنسان ِ . أُكابدُ عيشةَ الأحرار ِ ... لكنِّى بـِرِقـِّـي منذُ أزمان ِ . أنا المعصورُ , والمكســـورُ , والمنحــــورُ , والمنشورُ في مليون ِ إعلان ِ : (( فقيدٌ يا عبادَ اللهِ ... روحُ الطفلِ ... هَمُّ الشيخِ ... نارُ الأَيِّـــمِ الثـَّكْـلـَى ... وجرحُ المُثـْخَنِ العاني )). لماذا كُلُّ هذا الذلِّ في تبريحِكَ الحاني ؟ ! لماذا تبتغي كَسْرِي وقد أعلنتُ إذعاني ؟ ! p
صحوة ضميرi كثيراً ما أناديني ورغم نداي أُنكِرنُي وحين ألومني بالصمتِ يعتذر المدى عني فأقبلني وأعقد موثقاً بيني وبيني أن أجاهدَني فقد يمتدُّ حبلُ الوصلِ من رُوحي إلى روحي ومن بدني إلى بدني أسابقُني إلي فهمي فأفهمني ، وأجهلني ! أنافسني على كسبي فأكسبني ، وأخسرني ! وحين أرى بريق الظفر ، والخسرانِ في عيني أسائلني : ( لماذا ؟ .... كيف ؟ .... كم ؟ .... هل ؟ .... من ؟ .... متى ؟ .... أيني ؟ .... ) . وما زالت مخيلتي تزمُّ جيوشَ أسئلتي بلا ردِّ . برغم السعي والجهدِ . وحسبي أنني أخطو على أمل الهدى وحدي . وحسبي أنني إنْ لمْ أَكُنْ أُعْتَدُّ مِنْ جندي فلستُ - ولو لبعض لُحَيْظةٍ - ضدي p تــــــوازنi مَدَّ البصرْ . أَرسلْ عيونـَكَ ... والتمسْ مِن مَدِّها في الأُفـْقِ ألا تنحسرْ . واعقد جبينـَكَ في تحدٍّ ... صَدَّقْ القولَ المُسَطَّرَ ... أنَّ : قلبَكَ من حَجَرْ . فإذا شعرْتَ بنبضةٍ في العينٍ تَحْمِلُها الدموعُ ... وفي فؤادِكَ ألفُ آهْ . فاسمحْ لعينِكَ أنْ تُسَلِّمَ للدموع ِ ... وقل لقلبك : إنما من صخرةٍ سالت ينابيعُ المياه . p تناقـــضi يا أضعـــفَ مخلـــــــوقٍ في الأر ضِ ، وأقوى مخلوقٍ في الأرضْ أحيانــــــي فيــــــكَ ، وفـِــــيَّ أرا كَ ، وكُلِّي ساءَلَ فيكَ البعـــضْ : يا مَحـْـــــضَ خيــــــالٍ أَحْسَبُــــهُ حُلْمــــاً ، فــــأرى واقِعَهُ المَحْضْ هــــل أنــــتَ يقيـــنٌ يسكنُنُـــي ؟ وعليَّ مخالبُـــــهُ تـَـنـْـقـَـــــــــضّْ أَمْ أنــــــتَ خيـــــالٌ يجذبنـــــي ؟ فإذا أسرعـــــتُ إليــــهِ انفـَـــضّْ p
غريــــــقi كَليلـــــةٌ عـــنغِلابِ الموج ِأيديـــــهِ يقـــــوده المـــوج ِمـن تيهٍ إلي تـــيهِ وفي العيــون ِ أســـاطيلٌ مُشـَــــــرَّدةٌ تَهيمُ إذْ غُيِّبَــتْ عـــــنهــا مَراسيـــــهِ أُريدُ لَمَّا صُـــروفُ الموج ِ تـَلـْفـَـحُــهُ بقلبيَ الظامـئ ِ الولــــهان ِ أَحْميـــــهِ وأتَّقي عنه نارَ الـــــتِّيه قاطـــــــبــــةً بـــــشَذرةٍ مـــن ضياءِ العينِ أُهديـــهِ ولا أري دمـــــــعَهُ يكسو ملامحَــــــهُ ولا أري بســــــمَهُ يومـًا يـُجافيـــــــهِ لكنَّ قلبِي بكـــــــفٍ لستُ أَملكُــــــــــهُ فلا علي البُعدِ أقـــــوَى كي أُنـــافِيــهِ ولـــيس يهوى حـبيباً في هواهُ فــنـَى فيرتضـيهِ لــــهُ إلفـــاً ويَدنيـــــــــــــهِ إلا غزالا بــــذات النـــار أَلهَبَــــــــــهُ وصَيَّـــــــرَ العــذبَ كالزقـوم في فيــهِ يا بــــــارئَ العشقِ ماءً لا يُجار بــــهِ ظمآنُـــــه لـيـتـنـي أُروى فأَرويـــــــهِ بالأمـــس لُمْـتُـنَّـنِـي أني وَلِعتُ بــــــه (( فـــــذلكن الـــذي لمتــنــنــي فيه)) p
مناجاة طائرi شيَّبْتَ قلبي أيها الطيارُ أغرقتَنِي في حَيْرتي , وأنا الذي وبنيتَ من دمع القريضِ قصيدةً يا أيها الطيرُ الحزينُ - وإنَّ مِنْ أَثْقِلْ فؤادي بالمواجعِ عَلَّّنِي وامْسَسْ بظُفر الحسِّ أوتارَ الإبا فأنا نُسبت لأمةٍ مجروحةٍ هي شمسُ هذا الكون - لو هي أشرقت - حتي إذا ما فارقت درب الهدي صارت مداساً للشعوبِ ودُنِّستْ في القدس في مسري الأمين محمدٍ يأتي علينا ذكرُهُ , وجراحنا وأري عيونَكَ يا حزين قريحةً فإذا رأيت حبيبة القلب التي فاحمل لها دمعي ... قريض تَأَسُّفِي واستنزلِ العبراتِ من عين السما وارجم بلحظ عيونك البؤس الذي أن الحياة لها كتابٌ واقعٌ وغداً ستحملني إليها عزمة *** * القصيدة الحاصلة على الجائزة الأولى عن الإسراء والمعراج بجريدة ( آفاق عربية ) p ذكــــــرىi يا من سطـَّرت على صدري آياتِ الحزن ِ ولم تدر ِ أنِّى مفتونٌ بالآياتْ . راهنتَ كثيراً كم راهنتْ . ونـَـزَعتَ حوافرَ ريبِ البوح ِ من الُّلقيا بيقينِ الصمتْ . واخترتَ حياتكَ في ذكري فقصدتَ الموتْ . جاءتني عبر السُّمِّ الشافي من وجناتِ الشمسِ العَطشى كلُّ رسائلكَ الناريةْ . فارتَعَدَتْ في صدري - صارخةً – حوريةْ . تنبِشُ باحثةً عن قلبٍ لم يَبرحْ محمومَ الأطرافْ . فيُعَنِّفُهَا التَّربُ الغافي بزعيقِ الهمسْ : (( لو كنتَ أتيتَ هنا بالأمسْ ما كانتْ فاتَتْكَ الأطيافْ )) . فتَصَبَّبُ ذائبةً ناراً في أوعيةِ السلوانِ تَسيلْ . لتعيدَ إلى القلبِ الذكرى زدني كم إنَّ الدفءَ جميلْ . واقتلني قتلاً باسم الدمعِ الناعسِ في عينِكْ . أو باسم الجمرِ النابضِ في قلبي بمُدامِ الصَّحوِ وعظْنِي بكْ . حينَ تُراوغُ هذا الرَّعاشَ المزمنَ في صدرِكْ . جاوِزْ بي حدَّ النسيانِ إلى حدِّ مُحالِ النسيانْ . جاوزْ بي حد الصمتِ لحد البوحِ برغم الصمتْ . جاوزْ بي حد الموتِ لحد العيشِ برغم الموتْ . p مـــــــــاردi بسرٍّ أم بإعلانِ ستَهجرُ قريةَ الجانِ ؟ وتَسكنُ أرضَنا حتى تُشَيِّدَ صرحَكَ الثاني نسجتَ هناك ملحمةً بأشواقٍ وأحزانِ وجئتَ الآن تنقُضُها فصرتَ الهادمَ الباني بسر أم بإعلان ستبدأ جولةً أخرى وتنسى أمسَكَ الداني وتقطفُ زهرتِي الفيحاءَ في جَوْر وعدوانِ لـتـَشْـتـَمَّ الرحيقَ العذبَ منها دون تحنانِ يفوحُ ... يبوحُ في صمتٍ وصمتي أحمرٌ قاني فإن أعلنتَ مأساتي ستـَقتل رُوح فنانِ وإن أسررتها قَسراً فسوف يكون إعلاني : بعشقكَ أيها الجبارُ تَسجنُ ألفَ سَجَّانِ وتقتل ألف قـَتَّالٍ ولستَ بِجُرمِكَ الجاني فسبحان الذي سواكَ فتانًا، ومجذوبًا لحُسنِ الروضِ سَوَّاني . p لســــت أمــــيi لماذا قلدوكِ الطينَ رغماً عنكِ إكليلا ؟ ! لماذا ألبسوكِ الرجسَ تشويهاً وتنكيلا ؟ ! وعن عينيكِ حَطَّوا الحُسنَ يا قنديلةً من نورْ . ويا حوريةً شاعتْ جلالةُ أمسِها في الحُورْ . أُنَقِّبُ عنكِ : أحسبُنِي يتيماً حين أنعاكِ . إذا أبصرتُ نارَ الأَسْرِ والأغلالَ مثواكِ . وأنتِ فريسةٌ لا كَفَّ يَدفع عنكِ أعداكِ . فهل في الجِيدِ - يا حسناءُ - مغلولانِ كفاكِ ؟ ! ................ ................ سؤالي نارةٌ جبارةٌ في القلبِ تشتعلُ . عصارةُ حَيْرتي فيها تُـرَوِّيها ، وتـُذْكيها ؛ فيُقتلَ داخلي الأملُ . لأغرقَ في بحيراتٍ من الأشواقِ والأشواكِ يا ملعونَ أشواقي وأشواكي . أَبـِـيتُ الليلَ أَقتـاتُ السهادَ المرَّ من ظمأِي ومن جوعي . أجلجلُ مثل طاحونٍ وما صوتي بمسموعِ . وأنظر ذابلَ الأحلامِ لمَّا جفَّ ينبوعي . فأذكرُ جنةً خضراءَ كانتْ قبلُ تدعوني . بها أنشودةٌ نيليةُ الإطرابِ تَحْدُوني . يُغَنِّيها عصيفيرُ ( فراتيُّ ) اللسانِ ... له عيونٌ ضوؤُها ( قدسيّْ ) . وريشٌ لونهُ ( شاميّْ ) . تـَوَلَّتْ غَزْلـَه بالأمسِ هاماتٌ ( حجازيةْ ) . وأذكرُ وقتَها خِلاًّ رفيقاً ... كان لي ظلاًّ إذا فُزِّعْتُ في يومٍ وأعيَى عزمتي الآلامُ يزأرْ رافضاً دوني وفي عينيهِ إشراقٌ يناديني : " يميناً ليس لي عذرُ إذا قَطـَّفْتُ أزهاري وقلتُ حديقتي لا تُنبتُ الزهرا ! إذا حَرَّقْتُ أشعاري وقلتُ قريحتي لا تنتجُ الشعرا ! إذا ما أرسَلَتْ أضواءها شمسي ليلمع بارقُ الآمالِ في نفسي وأعطتني من الأنوارِ ما يُجْلِي لياليها ورُحتُ بساعدي ويدي عن العينين أُخفيها لأجعلَ ناصعاً قد شاعَ في أرجائها حبرا وقلت : مدينتي أَضْحَتْ لظُلمةِ صُبحِها قبرا ! يمينا ليس لي عذرُ إذا ألقيتُ جوهرتي بطينٍ من عجين اليأس حتى فاضَ مِرجلُها وألقتْ عن كواهِلِها جمالاً كان شَكـَّـلها وحين قصدتُ أغسِلُها جعلتُ الدمعَ مسحوقي ليُبرِئَها ، ويجعلَ ثوبَها الطُهرا وحين رأيتُها مِن وَقـْعِ ما لاقتْ غدتْ حَسرى صرختُ جمانتي غبراءُ ليستْ تبعثُ السحرا ! يمينا ليس لي عذرُ " وكانَ ... وكانَ ... يا حُسْنَ الذي قد كانَ حتى ضَمَّهُ - مثلي أنا - قبرُ برغم الجسمِ في الأحياءِ لكنَّا ... كلانا في الهوا صفرُ وحان الحينُ كي أنعاكِ ، كي أنعاهُ ، أنعاني ولا يُنعَوْنَ إخواني - بنوكِ- ؛ لأنهم أحياءْ . وما ماتوا بداءِ العشقِ يا حسناءْ . بَنُوكِ بَنَوْكِ قبل الهدمِ أنقاضاً ليُبنى ذلُّ حاضِرِهِم وآتيهم . ويُهْدَمَ عزُّ ماضيهم . فما باركتُ في يومٍ مساعيهم . أنا رغمي أنا فيهمْ أُنـافـيـهـمْ ، وأهربُ من منافيهمْ . ولا يُؤذي معاليهمْ : سوى أني بصيرٌ بين عميانِ نسوا عمداً كرامتهم ولم يهنأ بسلوانِ غريبٌ بينهم ... فردٌ عشقتُ تَفَرُّدِي حتى لأُقسمُ أنني الجاني أنا الجاني ... أنا الجاني ............... ............... وحين يخونني جَلَدِي ولا أَرضَى مذلتهم أنادي : " إيهِ سيدةَ الدُّنَا كُلاًّ ، وسيدتي ألا عُودي ليَصلُبَ ثانياً عودي " فيرتدُّ الصدى أنْ : " لنْ تعودَ إليكَ سيدةَ الدَّنَا والذُّلِّ سيئةُ الدُّنَا والكُلِّ لا تحلمْ بمردودِ فقد صُلبتْ وما صَلبتْ لها عودا ! فكيف - بنافخِ الأرواحِ في الألواحِ - تَصلبُ عودَ بانيها ؟ ! شقيقَ الجرحِ بل يا جارحَ الجرحِ اصطبرْ أو فاتخذْ درباً إليها حيثما تـُقـْـتـَاتُ بين مراتعِ الدودِ " فأُسلم أنني ما جئت للدنيا سوي للموتِ في مرعاكِ يا نفاثةَ السُّمِّ وحين أموت في حلِّي من الغـَـمِّ وما من معلنٍ موتي وما من دابةٍ في الأرض قارضةٍ لمنسأتي لتفضحَ قاتلي ... سُمِّي تنادي في الفضاءِ عصاي من قاعٍ إلي شَمِّ : " لقد عَذَّبْـتِـنِي سفاحتي ضيعتِ لي حلمي إذن فليَرحمِ الجبارُ مَيْـتـًا لَقَّبُوهُ الأُمَّ يا من لـُقِّـبَتْ ( أمي ) " . p
عاهـــــــــرةi ثوبٌ من الرجسِ في الظلماءِقد حِيــكَا قــــــد دكَّكُوه بخيطِ الزيفِ تدكــــــــــيكا وطعَّـموهُ بزيناتٍ من العفنِ الْـــــــــــــــ ــــمنثورِ يَــذوِي لرؤياهُ الضِّيــا فِيـــكا ودلَّكوهُ بماءٍ صِيغَ مِـــــــــــــــن عَطَــنٍ أَقـْـذِرْ به حـــــــينما يُـغــشَــاهتدليــــــكا ناهيـكَ عن وصفةٍ دوني بها وَصَفَـــــتْ قلوبُ كُــــــلِّ الذي يلـــــقاهُ ... ناهيكـــا حتي إذا ما استوتْ فيهِ قذارتُــــــــــــــه وصـــفـَّــقَ العُمْىُ قالوا قد غــدا( شيكا) أتوْا له من روابيهم بضـــــــــــــــــائعةٍ شبيهُهَـا فى الدَّنــــا ذاك الــذي حِـيكــــا لكي تصيرَ بما حــازتْ مكافِحَـــــــــــــةً من بعدِ ما فـُكـِّكـَتْ من قبلُ تفكيــكـــــــا حتى غدتْ في جبينِ الكـــونِ عاهـــــرةً تـُــوزِّعُ العُهـــرَ إيجــــاراً وتمليـــــــــكا مليكــةً نَصَّبُوها حينما نَسجـــــــــــــــتْ حكايةَ المجدِ ... تُغريهمْ ،وتُغريكــــــــا فسَوَّدَتْ بيضةَ الكــونِ التي اندثــــــرتْ وشككتْ في وجودِ الشمسِ تشكيكـــــــا وفي بحارِ الهوى الملعونِ قـد سَبَحَـــتْ وفـَـلـَّكـَتْ بِسفينِ الوهمِ تفليكـــــــــــــــا والناسُ في منتداهـا حافلون بهـــــــــــا وأنتَ فيهم ، أغانيهــــــم أغانيــــــــــكا الآن تسألني : هل جِنة لَحقـَــــــــــــــتْ بعقلِ عقلِـــــكَ أم عُقبى تَماديكــــــــا ؟! أم أن أســـــــــطورةً في البالِ راسخــةً تمكنتْ منكَ فاغـــتالتْ تـَـرَوِّيكــــــــا ؟! أقول : لا ذا ولا ذا ،إنـــــــــــــــما سر في خاطرِ الكونِ محفــورٌ يُحـَيـِّيكـــــــــا لن أكشفَ السرَّ ؛ إن الجبنَ من شيمـي كما وأنيَ لن أغتاب ... ( أمــــــــريكا ) p الروح مهر العرسi لأني أحبـــــــكِ يــا درةً مالهـــــا مـــن مثــــالْ لأني سكـــرتُ أخيـــراً بخمـــر الهوى والجمالْ لأني سئمـــــتُ الحيـــــاة بــــدون حبيــبٍ وآلْ ولم أَلــقَ إلاكِ من يستحـــق الشقـــا والقتـــالْ سأَقتل في الـــدرب نحـــو لقاكِ العَصِيَّ المُحالْ ليغـــدُو الذي بيننـــا مثـــلَ مـــاءٍ فــــراتٍ ذلالْ ********* لأنكِ حوريـةٌ في الفراديــسِ يرعـــاكِ حُـــورْ : أنا أَكْـــرَهُ الشمــسَ إيـذاءَها لكِ وقـتَ الحَرورْ أنا أكــره البـــدرَ حيـــن يشـــحُّ بظـــلٍّ ونـــورْ لأنـــكِ باقــــةُ زهـــرٍ جميــــلٍ :أُحِــبُّ الزهورْ وأكره أن يُسجنَ الزهرُ والعطرُ يومـــاً بِسُــورْ لذا سأضحــي؛فـَـقـَوْلي -إذا لم أفاديـــك- زور ********* أنا يا حبيبـــةُ أحمـــلُ شَوْقــي ،ولي أن أبـوحْ ولي الاعتـــرافُ بحُبي الذي مَلأَتْــهُ الجـــروحْ ولي أن أنادي عليـكِ ، وأبكي ، ولي أن أنـوحْ ولي أن أموتَ فــداءً ؛ فمَوْتي سكــوتٌ يصيـحْ لعل الضمائــرَ تصحــو على صيحتي كي تزيحْ همومـكِ عنــكِ ، وعني ، وعن كل فجرٍ جريحْ ********* لأنكِ ( بغـدادُ ) وقــتَ الصبــاحِوعند الظهيرةْ لأنكِ ( مصرُ ) التي حَفِظَتْهــاعيوني الضريرةْ لأنكِ أرضُ ( فلسطينَ ) مَنْعَشِقَتْهـا السريرةْ لأنكِ أرضُ رسالــةِ دينــــي ،وأرضُ العشيرةْ سأدفعُ للعُرسِ رُوحي وعمري ؛ لتغدو مهورَهْ ********* p شكـــــــــوىi لمن أشكوكِ يا (مصرُ) ؟! لمن أشكوكِ يا محبوبتي الحسناءْ ؟ ! وقلبي مُولعٌ بهواكِ يا ريانةَ الأعضاءْ . إذا كان الذي أجنيهِ من حبي هو الهجرُ . لمن أشكوك يا (مصرُ) ؟! *** لمن أشكوكِ يا ولاَّدةَ الأحرارْ ؟ ! إذا ألقيتِهم في النارْ ! إذا قيدتِهم بالقهرِ والإجبارْ ! ومن رَوَّوْا بمهجتهم أراضيكِ لكي تحيا المُنَى فيكِ إذا رَوَّيْتِهمْ عمداً من الصبارْ ! *** لمن أشكو ؟ ! وكيف ستسلك الشكوى إلى قلبي الطعينُ المبتلى دربًا ؟ إذا كان الذي أشكو دمي الجاري . إذا كان الذي أشكو هو الخفقانْ . أنا يا دُرَّتي ظمآنْ . ولن يروي الظما مِنِّي سوى أن تُشعريني أنني إنسانْ . ولي فرحٌ ولي أحزانْ . ولي قلبٌ يهزُّ كيانه الإيمانْ . أنا يا درتي صبٌّ ولي أحلامْ . ولكنْ كُلُّ أحلامي أراها الآن تلعنني . وإني كلما قَدَّمْتُ قرباناً لعل النار تأكله : إذا بالنار تتركه ، وتأكلني أنا - المقتولَ في حبي - لتتركني هنا في الظُلمةِ الحلكاءْ . كمصباحٍ بلا زيتٍ بلا أضواءْ . كأزهارٍ تُرَوَّى بالمرارِ الحَرِّ لا بالماءْ . أنا ( قيسٌ ) تمنى أن يرى ( ليلاه )... تقطن جنة المأوى ، وأطباقاً من الحلوى تزين قطوفها الخضراءْ . و (قيسٌ) قابعٌ فيها فيأكل تارةً منها ، ويعطيها ويغفل تارة عنها ، فتطعمه من الحلوى بأيديها أمانٍ رُحتُ أكتبها ، وأرسم فوقها رسمي ، وأوقد تحتها ناري ، وأنفث في فضاها سُمَّ أشعاري لعلكِ لو رأيتِ الدمعَ في عيني ، ولفحَ النار في قلبي ، وطيف أمومةٍ ضاعتْ على الطرقات جثتها : تذكرتِ الذي قد كان من عهدٍ لأن الأم إن تقسو على أبنائها الأبرارْ لها قلبٌ ... يُذَكِّرُها ضميرٌ إن نست يوماً ... يؤنبها ولن أشكوكِ إلا للضمير الحي يا مصرُ ولن أشكوكِ إلا للضمير الحي يا مصرُ p عاطفـــــةi يمــسُّ التـــرابَ
جابَ البحارَ ، فلم تَصِدْهُ بحارُ
دمعِ السحائبِ تهطل الأمطارُ- :
لمَّا يُحَكَّمُ بينها المختارُ
***
يا أيها الطير المروع قلبُه
قد رِيع مثلك عندنا أطيارُ
قًِدْرٌ قد استعرَتْ عليه النارُ
***
يا طير عاود دورة السعي التي
فارقتها ، وليكتنِفْك مدارُ
طبع المحب علي الحبيب يغارُ
السبت, 11 نوفمبر, 2006